كتب إبراهيم الحاج، مراسل شؤون الشرق الأوسط، أن مصر تعهدت بتقديم دعمها لدول الخليج في حال تفاقم الصراع الإقليمي، في خطوة تأتي وسط حالة من الاضطراب الدبلوماسي المتزايد، بينما تسعى العواصم العربية إلى احتواء تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما الهجمات التي استهدفت مسؤولين في حركة حماس داخل الأراضي القطرية.

 

وأكد التقرير أن القاهرة، التي تربطها علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع الرياض وأبوظبي والدوحة، تسعى إلى ترسيخ دورها باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي.


وذكر الكاتب في التقرير الذي نشرته أفريكا تيليجراف أن الاتصالات تكثفت بين القيادة المصرية ونظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف بحث احتمالات توسع نطاق المواجهة الإقليمية، وسط مخاوف من انتقال تداعيات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى منطقة الخليج.

 

وأشار التقرير إلى أن الضربات التي استهدفت الدوحة أثارت مخاوف جديدة بشأن قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة، ودَفعت الدول العربية إلى تعزيز التنسيق الأمني والسياسي.


تحركات دبلوماسية مصرية لاحتواء التصعيد


كثفت القاهرة مشاوراتها مع السعودية والإمارات وقطر لتقييم السيناريوهات المحتملة حال اتساع دائرة العمليات العسكرية، حيث ترى الأطراف العربية أن أي تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة. وتأتي هذه التحركات في إطار الدور التاريخي الذي تؤديه مصر كوسيط رئيسي في أزمات المنطقة منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد.


وأبرز التقرير أن الموقف المصري الحالي يبدو أكثر انفتاحًا على خيارات الدعم المباشر مقارنة بالمراحل السابقة، إذ لا تستبعد السلطات المصرية تقديم مساندة أوسع إذا تعرضت مصالح شركائها الخليجيين لتهديدات مباشرة. وتشمل طبيعة هذا الدعم المحتمل تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا، إلى جانب إمكانية تقديم مساهمة عسكرية وفق تطورات الأوضاع.


أهمية الدور المصري في معادلة أمن الخليج


لا يرتبط تحرك القاهرة فقط بمفهوم التضامن العربي، بل يرتبط أيضًا بعلاقات اقتصادية عميقة مع دول الخليج التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أهم مصادر الدعم المالي للاقتصاد المصري عبر الاستثمارات والودائع والمشروعات المختلفة. ويرى التقرير أن أي اضطراب طويل الأمد في دول الخليج قد ينعكس على التوازنات الاقتصادية المصرية في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد.


وفي الجانب العسكري، تمتلك القوات المسلحة المصرية قدرات كبيرة تشمل حجم القوات والخبرة العملياتية والموقع الجغرافي الاستراتيجي بالقرب من مناطق التوتر في اليمن والسودان، إضافة إلى السيطرة على قناة السويس. وقد يجعل ذلك من القاهرة شريكًا مهمًا في أي ترتيبات مستقبلية لتعزيز منظومة الدفاع العربي المشترك.


حسابات إسرائيل وإيران تفتح باب المواجهة


أوضح التقرير أن التعهد المصري يأتي في ظل تصاعد المواجهة بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، حيث غيرت الضربات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب العمليات العسكرية في لبنان والهجمات التي طالت قطر، طبيعة المخاطر الأمنية التي تواجه دول الخليج.


وتبحث الأطراف العربية عددًا من المسارات لتعزيز التعاون، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير أنظمة الدفاع الجوي وتنسيق المواقف السياسية تجاه الولايات المتحدة للحد من التحركات الأحادية الإسرائيلية. كما تظل قضية مستقبل قطاع غزة ودور السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب ضمن الملفات المطروحة في المشاورات العربية.


ورغم ذلك، تبقى قدرة القاهرة الفعلية على تنفيذ التزامات عسكرية واسعة محل تساؤل، في ظل اعتمادها على المساعدات العسكرية الأمريكية والتحديات الاقتصادية الداخلية. وأشار التقرير إلى أن الرسالة المصرية تحمل في الوقت الحالي طابعًا سياسيًا بالدرجة الأولى، موجهة إلى إسرائيل وإيران والعواصم الغربية، وفقًا لما نقلته صحيفة "الأخبار" اللبنانية.

 

https://africtelegraph.com/blog/le-caire-promet-son-appui-militaire-aux-monarchies-du-golfe/